recent
أبحر معنا

الرواية التفاعلية تجربة مختلفة (الزنزانة رقم 06)

 

الرواية التفاعلية تجربة مختلفة (الزنزانة رقم 06)

 

 

النص التفاعلي نص لا يمكن قراءته عبر المسار الخطي، كما في النص الورقي، على اختلاف جنسه (رواية، شعر، مسرح، مقامة...) يمنح المتلقي مسارات متعدّدة للقراءة، يمكن الدخول منها لطبقات النص المختلفة، فلا بدايات ولا نهايات، ومن ناحية أخرى يجد المتلقي نفسه أمام تعدد الوسائط، فالنص التفاعلي لا يحتفي بالكلمات فقط بل يحمل في طياته عدة وسائط كالصوت والصورة والحركة، وتعد هذه الوسائط جزءا من البناء وليست حلْية تضاف للنص، فهي تعمل على خلق فضاء محدد للمتلقي يفرض عليه أشكال ومسارات خاصة في عملية التلقي، ولهذا ستلاحظ وجود الكثير من الوسائط في النصوص، وهي تقدّم ذاتها باعتبارها لغة من نوع مختلف وتمثل جزءا من بناء النص عموما، وتدخل في عملية تأويله اللاحقة، إضافة إلى ذلك يحوي النص على روابط تشعّبية كثيرة تعمل على نقل المتلقي من طبقة نصية إلى أخرى، فتصبح القراءة ثلاثية البعد وأحيانا رباعية البعد بإضافة بعد الزمن، كما يرصد المتلقي روابط أخرى لمعلومات خاصة حول شيء محدد في النص يجدها عبر النت، وكل ذلك ضمن النسيج النصي، فالقراءة لم تعد مغلقة بل هي حرة ومنفتحة على المكان والزمان، إضافة إلى ذلك يجد المتلقي في فواصل نصية مختارة أماكن محددة تسمح له بالإضافة، وهي أهم ما في النص التفاعلي، وما يمنح المتلقي التفاعل الإيجابي عبر الضغط على تلك الفواصل (........01) الحاملة لرقم محدد حسب موقعها في النص، حيث يتم إحالته عبرها إلى البريد الإلكتروني للمدونة فيرسل إضافته (كتابة، صور، موسيقى...) ثم نقوم بوضعها في مكانها في النص باسم صاحبها، بهذا يساهم في البناء وتوجيه النص إلى مسار آخر حسب وجهته، وتستمر العملية مع متلق آخر، ومجمل العملية تستمر لفترة حتى يتم منح الحق في التدوين المباشر لعدد من الكتاب...

 

تدخل الرواية التفاعلية في مجال الأدب والفن التفاعلي وهو الأدب الذي يقوم على توحيد الفنون الأدبية بالتقنيات الرقمية ويتم تلقيه من خلال الحاسوب باستخدام برمجيات خاصة كما يُشرك المتلقي في عملية البناء عبْر منحه نوافذ للإضافة والتعديل عن الخطاب الأصل (النواة) ومن أهم خصائصه أنه لا بداية محددة له ولا نهاية وهو أدب تشاركي ولا يؤمن بالفردية في التأليف، لهذا يصعب ضبط مساره النصي في اتجاه واحد لكونه متعدد الاتجاهات وفق مرجعيات مختلفة للمتلقين المشاركين في الإنجاز. كما يوظف الأدب والفن التفاعلي الجوانب اللغوية وغير اللغوية في البناء إضافة للجانب البرمجي وعليه فمقومات الأدب والفن التفاعلي تظهر من خلال اللغة والوسائط المتعددة والبرمجيات وعملية التفاعل وهي أربع مقوّمات لابد منها ليُحقق الأدب والفن تفاعليته الإيجابية.

في الرواية التفاعلية نكون أمام أحد أهم الأجناس الأدبية التفاعلية انتشارا خصوصا في العالم العربي، فهي رواية تتأسس على ركائز لغوية وغير لغوية وبرمجية وتقدّم عبر مواقع خاصة أو في أقراص. كما تؤمن بتعدد المنتجين والتشاركية في العمل.

وفي تجربتي رواية الزنزانة رقم 06  اخترت طريقة مختلفة لعرض متنها حيث اعتمدت مدونة البلوجر مع بعض التعديلات في القالب ليتلاءم تقنيا مع متن الرواية وما أريده من مظاهر إخراجية خصوصا ما تعلق بالجانب غير اللغوي كما منحني الموقع وبرمجياته قدرة على وضع روابط تمكّن المتلقين من الإضافة والتعديل المناسب ليكونوا مشاركين في إبداع النص الروائي..

وقد بلغ عدد القراء إلى غاية 22 مارس 2022 أكثر من 130ألف متلق ربعهم تجاوزت مدة جلسته 10 دقائق وهو زمن مهم يعبر عن مدى تاثر المتلقين بفصول الرواية.

 

حكاية الزنزانة رقم  06 هي حكاية كل شاب عربي (مراد) دون تحديد هوية البلاد العربية التي يعيش بها وذلك لأن كل البلاد العربية متشابهة من حيث الظروف والمآسي التي تعاني منها الشعوب، يعيش مراد ظروفا قاسية فهو خريج الجامعة تخصص حقوق ويعاني البطالة والتهميش، يراسل أحد أقربائه في بلاد عربية أخرى هاجر إليها فيعرض عليه أن يرسل له مالا ليفتح محلا، لكن للأسف اتضح أن قريبه إرهابي في بلاد عربية أخرى وهو ملاحق من المخابرات، فألقوا القبض على مراد ووضعوه في زنزانة تحت الأرض في إحدى الثكنات العسكرية بالمدينة، لا تبعد إلا بأمتار عن سوق المدينة، وكانت الزنزانة الانفرادية تحمل الرقم 06 وبها نافذة ضيقة تصلها عبر نفق بالسوق حيث يمكن لمن في الزنزانة سماع من في السوق ولا  يمكن لأحد في السوق سماع ما يدور في الزنزانة، فكانت أشبه بموقع للتجسس على ما يقوله الناس، وظل مراد بالزنزانة وحيدا يسمع حكايات الناس، دون محاكمة، ولسوء حظه أن الثورة والتمرد ظهرا في البلاد وهو مازال ينتظر المحاكمة، فنسيه رجال المخابرات هناك وبقي وحيدا لا يعرف بأمره احد سوى حارس الزنزانات الذي يقدم له وجبة كل يوم ويراقبه إن كان ما يزال على قيد الحياة.. بقي سنتين وحيدا إلى أن أصبح مظهره كالمجنون بلحية طويلة، في الزنزانة تعلّم كيف يعيش وحيدا قرأ الكثير من الكتب التي وجدها هناك في الفلسفة والأدب والتاريخ.. كما عثر في الزنزانة على مذكرات لمسجون كان قبل بسنوات إنه صحفي مشهور ادعت السلطات أنه مات لكنه كان مسجونا انفراديا على أن مات بالمرض ترك مذكرات في الزنزانة وخبأها بعناية وقسمها إلى جزأين يروي فيها فضائع النظام ويقدم أسماء وأرقاما بل وضع خريطة توصل إلى أدلة إدانة لرجالات العصابة الحاكمة خارج السجن كما حملت المذكرات حكاية الرجل وابنته بالتبني (الضاوية) ورسم لها صورة بيده.. بعد مرور سنتين انهار النفق الذي يوصل الزنزانة بالسوق وبدأت المياه تغمر الزنزانة وكاد مراد يغرق لولا تدخل الثوار وكسر باب الزنزانة فالمدينة أصبحت مسرحا للصراع بينهم والنظام.. أخرجوه من الزنزانة ليتوه في المدينة المحترقة.. لاحظ أنه تحول إلى رجل شبه مجنون أعجبته الفكرة وقرّر البقاء على حاله لأن خصوصا أن الجميع يعامله بلطف بشكله الحالي فقرر البقاء كما هو يمارس الجنون في مدينة مجنونة... اتصل بصديقه القديم وجده يعمل في المقبرة لدفن الموتى بقي معه إلى أن قتل واضطر هو للهروب لأن المدينة سيطر عليها المتعصبون الإسلاميون وبقي تائها من مغامرة على أخرى ومن انتحال اسم إلى آخر...

في الرواية وصلات كثيرة بعد كل حدث تمنح المتلقي إمكانية الإضافة والتعديل في الحدث فالرواية غير منتهة إلى درجة أن شخصية مراد هربت من الرواية ولها صفحة فايسبوك وتحاول الوصول إلى الوثائق كما تحاول العثور على الضاوية وإخراجها من الرواية هي الأخرى

 


 

Reactions:
author-img
الأدب والفن التفاعلي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent