-->
U3F1ZWV6ZTg5MDAyODEyNDFfQWN0aXZhdGlvbjEwMDgyNzkwOTY3NA==
recent
أبحرْ معنا

رواية الزنزانة رقم 06- موت دون موعد

موت دون موعد



https://interactive010101.blogspot.com/2018/11/blog-post.html




موت دون موعد
رموني في الزنزانة اللعينة كنت أصرخ بأعلى صوتي، والسب والشتم واللكمات على ظهري ووجهي ردّدتُ دون جدوى " لست الفاعل، عليكم أن تفهموا.. لم أرسل أيّة رسالة، صفحتي على الفايسبوك نسيتها مفتوحة في مقهى الأنترنت أكيد أحدهم فعل هذا أي ثورة.. اللعنة على الثورة وعلى مارك معها.... أنا مراد لست زكي...". بهذه العبارات ختمتُ آخر كلام لي مع البشر...، قبل أن يرمي بي الحرس في الزنزانة رقم 06 معصوب العينين.. عرفت الرقم من الجهة الداخلية لبابها فقد كتب الرقم بمداد يشبه الدم اليابس، دخلت لها وكأني أساق إلى الموت، بعد أن قطعت مع الحراس مسافة كبيرة في دهليز أسفل الثكنة، أغلق الحارس الباب قائلا: لا تقلق ستَتسلى كثيرا.. لست بعيدا عن السوق لم أفهم في البداية هذه العبارة... كنت مكوّما على الأرض امتدت يداي تنزع رباط عيني والألم والدهشة والخوف يغمرني، شعور غريب لأول مرة أشعر به.. ما هذا المكان، زنزانة قذرة، كل شيء رمادي بلا لون ... أفف لم أفعل شيئا، أنا أصلا لا أفهم السياسة، اللعنة على زكي ابن عمي يذهب للقتال في هذه البلاد العربية وأسجن أنا.. ثم ما أجبرني أن أرد عليه في الفايس اللعنة عليه وعلى عمي، أنا بالكاد أعرفه رغم أنه ابن عمي مضى على وجوده في حياتي بضع سنين فقط ليتني لم أتكلم عن عائلتي أمامه في ذلك اليوم الأغبر، والغريب أني كنت أسعد منه بكثير، كيف لا وقد وجدت ابن عمي رغم أنه أخبرني بوفاة والده منذ زمن إلا أني فرحت به كثيرا، ورحت أجوب به الحي الجامعي وأعرّفه على كل شيء وقد كنت وقتها من ذوي الخبرة بسبب رسوبي المتكرر وبقائي الدائم في الإقامة، في المقابل كان يقابلني ببرودة شديدة ولم يطلعني على أي تفاصيل عن حياته، لم أكن أدري أنه سيصبح على ما هو عليه ثم أن أخباره انقطعت عني منذ سنوات التخرّج ولولا الفضول لما أرسلت له طلب صداقة.....، لن يصدّقني أحد رغم أني أقول الحقيقة... تراهم سيقدّمونني لمحاكمة أم  أنني سأقتل...، لا..غير ممكن نحن في زمن الديمقراطية.... اااف اخرس أي ديمقراطية... فعلتُها بيدي كان عليّ أن أعرف أنهم يراقبون اسم العائلة خصوصا أنا، فقد كنت حاضرا في مظاهرات السنة الماضية وسجّلوا اسمي ولولا عمي سعيد لما خرجت منها... وزادتني تورطا المتفجرات التي وجدوها عند سفيان صديقي القادم من بلاد عربية أخرى.... آآآه كل شيء ضدي ...لكنني لا أشبههم أنا لم أتقدم لانتخابٍ في حياتي ولا أفهم شيئا عن السياسة، المرة الوحيدة التي قمت باستخراج بطاقة الناخب أردت فيها  التقرّب من سهام البونبة–الصاروخ –كانت رائعة وتابعة للحزب الوطني كنت مستعدا لأن أكون مع حزب الشيطان لأجلها.... فكّر في شيء آخر ليس وقتها أيها الأحمق... ما عساني أفعل حتى أهلي لا يعرفون أني هنا..... أساسا لا أهل لي من سيسأل؟ (للتفاعل وإضافة مسارات جديدة اضغط هنا/ اكتب الرمز مع الرسالة.01) 
(إضافة/ assia beggui <begguiassia8@gmail.com‏>
الاثنين، 1 مارس-2021, 2:16 م)
ياه، لم أتوقع  يوما ما أنه سوف يحدث معي هذا ، زنزانة باردة لعينة لعنة الحياة التي أصبحت فيها ، أنا لا أصدق  هل أنا في حقيقة أم في حلم ، ياليته يكون حلما بشعا من الأحلام التي كنت دائما أحلمها ، وبينما أنا أحدث نفسي عما آلت إليه وإذا بي أسمع أصوات متعالية، صخب وحركات متعالية وكأنني في سوق ، سكنت هنيهة إلى نفسي هل ما أسمعه حقيقة أم خيال نسجته لي هذه الزنزانة اللعينة ، فأيقنت أنه فعلا سوق لايبعد عني إلا أمتار قليلة فبدأت بالصراخ يا ناس، يا ناس هل يسمعني أحد وكررت مرارا وتكرارا هل يسمعني أحد وما من أحد حتي بح صوتي وتعبت من الصراخ فتسلل إلى نفسي خاطر بأن لا تتعب نفسك ما من مجيب وستبقى هنا إلى الممات ولن يسمع عنك أحد حتى إذا مرة جلبوا لك الغذاء شموا رائحة كريهة تخرج من الزنزانة، فإذا ما فتحوها وجدوك جثة معفنة مرت عليها أيام وربما شهور،  هكذا كانت تحدثني نفسي المدمرة ، ولكن فجأة نهضت من على اللوح الخشبي اليابس الذي وضع كسرير للنوم عليه. وقلت لا لن أيئس وسوف أخرج من هنا يوما ما ، ولكن عليا أن أحافظ على هدوئي وصحتي ،  لأنه بالكاد يكون من الصعب بل من المستحيل الخروج من هذه الزنزانة اللعينة وأنت بكامل قواك العقلية ، هكذا حدثت نفسي  على ماهي مقبلة عليه . مر اليوم الأول والليلة الأولى وأنا في الزنزانة اللعينة تصاحبني ظلمتها الدامسة ، إلا بصيص نور خافت قد تسلل من ثقب مثلما تسللت الأصوات منه المتأتية من السوق ، كان هذا الثقب هو دليلي وأنسي في وحشتي .بقيت الليل كله أفكر وأعيد شريط الذكريات القديمة كيف كانت حياتي صعبة ، وكيف كنت أكابد المصاعب حتى أرنو الى ماكان والدي يحلم ويتمنى لي أن أكون ، أفكر وأفكر وأفكر وأتقلب على هذا اللوح الخشبي يمينا وشمالا ، وفجأة نهضت منه بقوة وصرخت بأعلى صوتي آخ، أخ ما الذي جاء بي إلى هنا ، لما أنا . عليك اللعنة يا إبن عمي  وعلى اليوم الذي قررت فيه الحديث والتواصل معك ، ياليت يعود الزمن إلى الوراء بيوم واحد فقط لكنت فعلت غير الذي كنت فعلته، ومكان مكاني هنا في هذه الزنزانة اللعينة .ياه ما أطولها  من ليلة ، مرت الدقائق و الساعات ولم يتسلل إلى عينيا النوم ولو غفوة ، سمعت صراخ البائعين وحركة المارة في السوق فأدركت أنه قد طلعت شمس يوم جديد ، يوم ثان وأنا في هذه الزنزانة اللعينة ، فكرت يمكن أن يفتح هذا الباب وينادى عليا بأن أخرج . ولكن عبثا ماكنت أفكر وأقول ، وبعده وبنصف ساعة من كلامي مع نفسي إذ بالفتحة التي رسمت تحت ذلك الباب الحديدي الخشن تسحب ويرمى منها بقطعة خبز ومرق لم أعرف ماهو ولاماهي طبيعته  وقنينة ماء ، ثم أغلقت الفتحة بسرعة وقوة  وكأن من أتى بهذا الطعام ليس براغب للإتيان به ، أخذت الطعام وأمعنت النظر فيه ثم تركته جانبا وجلست استمع لحديث البائعين والمارة في السوق، وبقيت على هذا الحال إلى المساء إلى أن تفرق الباعة وقل معهم كلام المارة ، فأدركت أننا على مقربة من مغيب الشمس، فعلى الأقل جوار السوق يعلمني بالوقت وأخبار ما يجري في الخارج ، نازعني الجوع ولكن لم أرغب في الأكل بقيت على هذا الحال إلى أن غفوت ولم أستفق إلى الصباح  إلا على هتفات وصراخ البائعين ، وهاهو يوم ثالث جديد في هذه الزنزانة اللعينة ، ماذا أفعل ماهو السبيل ؟ إن بقيت هكذا فلن أستطيع الإستمرار لوقت أكثر فقررت أن أحارب إلى الأخير فسحبت ذلك الخبز وقد بدى عليه نوع من الرطوبة وأخذت أفتته في المرق وآكل دونما شهية ولاطعم ثم شربت نصف قنينة الماء وتركت الباقي ، ثم وقفت بجانب الثقب الجالب لي لأخبار ما يحدث في المدينة فقد كان هو السكن لي والصديق في هذه الزنزانة اللعينة أسمع ما يدور في الخارج  ، وتوالت الأيام والأشهر وها أنا  هنا في الشهر السادس ولم يتغير شئ غير جسمي الذي قد هزل كثيرا وشعري ولحيتي اللذان أصبحا كثيفين جدا ، وأصبحت بالكاد أقوى على الحركة من قلت المشي فقررت أن أعمل تمارين رياضية كل صباح لكي لايتفاقم الوضع أكثر من ذلك ، فكنت أصعد على اللوح الخسبي وأنزل  في اليوم مائة مرة وأقوم بالعد بصوت مرتفع لكي لا أنسى الكلام و أبجدياته، وبقيت على هذا الحال لمدة شهر وقد تحسنت حالي وبت أحسن من قبل فقررت عدم التوقف .مرت الأن سبعة شهور وأنا في هذه الزنزانة اللعينة ولم يتغير شيئ، غير أن الحرارة قد بدأت تشتد فعرفت أن الصيف على مقربة ، وفي إحدى الليالي وأنا مستلق على اللوح الخشبي وإذا بي ألمح صرصورا يدخل من الثقب ويسكن إلى جانب الباب فضحكت عليه وصرخت فيه معاتبا هل يقبل أحد أن يأتي إلى هنا أيها التعيس أتعرف أنت إلى أين أتيت، أم فعلت بك الدنيا مثلما فعلت بي ورمتك هنا وهنالك  حتى أنك سقطت في الثقب ولم تره، أم أنك بمحض إرادتك دخلت معه  ألم تنظر في زوايا هذه الزنزانة اللعينة المقفرة قبل أن تدخل ، أم أنك قررت الإنتحار والموت البطئ ولم تسأل  فرأيت رأسه يتحرك هنا وهناك وكأنه يخبرني أنه جاء ليؤنس وحدتي ، كنت أحادثه وأتقاسم معه قطعة الخبز وأشاركه  الأخبار التي كنت أسمعها من السوق ، فأنا وبفضل السوق وبائعيه أعرف كل ما يجري في الخارج ، ولكن أنت أيها الصرصور لا تفقه كلامهم ،مرت خمسة أيام وأنا على هذا الحال مع شريكي في الزنزانة اللعينة ،وفي اليوم السادس وعندما كنت أمارس تماريني الرياضية من على اللوح الخشبي قفزت عليه ولم أره فدهس ومات . لقد حزنت عليه كثيرا وهو من كان مؤنسا لي ، سحبته جانبا وتركته وإذا في اليوم التالي  أرى النمل على خط سير واحد يدخل من الثقب ويلتهم من بقايا الصرصور، فكنت أراقب حركات النمل في ذهابه وإيابه وأنا أستمع  إلى أخبار مايجري في الخارج ، وأنا على هذا الحال حتى بدأت حركة النمل تقل فلما أدرت رأسي وجدت أن بقايا الصرصور قد اختفت بالكامل وبعد هنيهة لم تظهر في الزنزانة اللعينة ولا نملة  وبقيت وحدي من جديد ، فلا أحد يستطيع البقاء هناإلا أنا الذي إعتدت هذا المكان ......

الاسمبريد إلكترونيرسالة