-->
U3F1ZWV6ZTg5MDAyODEyNDFfQWN0aXZhdGlvbjEwMDgyNzkwOTY3NA==
recent
أبحرْ معنا

الزنزانة رقم 06- خطوة في الفراغ- زنزانة الموت

زنزانة الموت..

...لا يتعدى ثلاثة أمتار طولا ومترين عرضا
يبدو كالقبر مهيئا لرحلة أخيرة، رحلة بلا عودة ربما سأرحل قريبا فلا بوادر لخروجي حيا، المكان قاتم جدا الجدران رمادية كالباب الحديدي يبدو أنها كانت زهرية في ما مضى لكن الزمن كفيل بتغيير الألوان..ربما كانت مركزا للمراقبة كما تحدّث الحارس، لكن ما حيّرني هذا اللون الذي تظهر آثاره إلى اليوم كيف لهم أن يطلوا زنزانة أو غرفة بهذا اللون الزاهي ربما كانت امرأة من يُشرف على المراقبة، المرأة تحسن ذلك، أو ربما كانت غرفة نوم قائد الثكنة أوقات الفراغ حيث يقضي أوقاته المستقطعة مع الشقراوات ... الشقراوات نحن العرب نحب النساء الشقراوات لا أعرف لماذا ربما لأن نساءنا سمراوات .. 

 لكنني لا أعرف لا شقراوات ولا سمراوات يبدو أنني سأرحل دون علاقة واحدة حتى علاقات الفايس فشلت فيها.. ألوان الزنزانة باهتة اليوم تحوّلت إلى الرمادي هو حيادي كما أشعر الآن، أنا في مرحلة عدمية بعد هذه الفترة الموحشة من الوحدة..كل الموجودات في الزنزانة مصنوعة من الحديد والقصدير ربما لأنها معادن متصالحة مع الزمن، المنضدة السرير الدلو حتى مكان قضاء الحاجة ماذا نسميه بالعربية لا أعرف مرحاض أو كنيف لا يهم المهم أنه من القصدير البارد أففف أي عذاب هذا كل شيء يمررك إلى الموت ببطء شديد لا ستائر في الزنزانة لأنه لا نافذة لها أصلا... تساءلت طويلا لما لا نضع ستائر وإن لم تكن هناك نوافذ هي جميلة وتوحي بالخروج... ههه هذا ما دفعني لرسم ستائر على الجدار الشرقي أو الغربي.. لا أعرف كل الاتجاهات تؤدي لذات الزنزانة .. قضيت على آخر قلم حبر كي أجعلها زرقاء ربما هي سوداء لكنني أراها زرقاء لا تهم الألوان المهم أنها ستائر جميلة أراقبها لساعات على أمل أن تُفتح النافذة... 


العودة- خطوة في الفراغ
الاسمبريد إلكترونيرسالة