U3F1ZWV6ZTg5MDAyODEyNDFfQWN0aXZhdGlvbjEwMDgyNzkwOTY3NA==
recent
أبحرْ معنا

سينارسو حكاية حجر - توطئة

سينارسو حكاية حجر - توطئة


لست سيناريست بالمعنى الحرفي لكنني أحاول الكتابة من عين الكاميرا التي أراها لا تختلف عن عين المشاهد العربي، الذي يتطلّع عبر الشاشة أن يرى ذاته وهي تحاول الخلاص، قبل التفكير في السيناريو كانت قصة "حكاية حجر" حيث يتحوّل الإنسان إلى شيء آخر (حجر) عبر الغيبوبة والجنون، لينتقل بمخيّلته في رحلة عبر المكان والزمان يكتشف عبرها حقيقة الوجود وقيمته في بلاده وعند غيره، ويصل في الأخير إلى أنه مجرّد حجر كلسيّ تافِه يتم نثره في سماء باريس، إنها حقيقة قيمة العربي في ظل المادية المتوحّشة.. أرادت القصة تقديم ما وراء السطور في ظل التعتيم.. ومن القصة وجدتني أتصوّر الأحداث وأرى حركة الشخصية وأسمع حواراتها، خصوصا أن جزءا من القصة واقعي (ما تعلّق بالمجنون والمقبرة) فوجدتني دون سابق إنذار أكتب السيناريو الذي أعتبره أقرب للتلقي العادي منه للتلقي الإخراجي، حيث عمدت إلى الجمل الأدبية أكثر ليكون أقرب للقراءة وإن تم تأديته يكون أكثر إمتاعا، كما قلّلت من الإشارات التقنية التي تخص الإخراج، مما قد يُثقل السيناريو ويتيه عبره المتلقي، ولم أترك إلا الإشارات التقنية المهمة التي تجعل من النص سيناريو موجّه للأداء، كالإشارة إلى المكان والزمان والحوار والقطع ورقم المشهد، وبعض ما يتعلّق بزاوية الرؤية وحركة الكاميرا ولو أنها من وظائف المخرج. وكان الهدف من ذلك تقريب فن السيناريو من المتلقي العادي وجعله ينخرط في العملية التفاعلية مع النص، فهو يقرأ قصة ويتابع المشهد وكأنه مخرج للعمل مما يولّد تصورا خاصا بكل متلقي وهو ما يعدد القراءة. كما جاء السيناريو لينقل العمل الفني في مرحلة السيناريو (وهي مرحلة وسطى قبل الفيلم) إلى التلقي اللغوي الذي كان حكرا على المخرج، وهنا أقوم بتوسيع دائرة القراءة لأكشف عن آلياتها ومدى تفاعل المتلقين العاديين.
إضافة لما تقدّم أشير أن هذا السيناريو تم كتابته في البداية عبر مدونتي الأدب والفن التفاعلي:   www.litartint.com حيث تم عرضه بمختلف مشاهده وفق طريقة خاصة في انتظار أدائه، فكانت له أربع بدايات وأربع نهايات مختلفة وبينهما مشاهد كثيرة متداخلة وللمتلقي الحرية في تتبع أي مسار نصي/فيلمي يريده وكل مسار هو حكاية حجر مختلفة قد تلتقي مع حكاية أخرى وقد تختلف وفي الأخير يصل المتلقي إلى نهايات مختلفة، وهنا قمت بالتجريب وطرح الأمر على المتلقي التفاعلي عبر النت مباشرة، حيث يتم العثور على النصوص، وهي مجانية للأداء ومقطّعة إلى مشاهد في كل المستويات، وحاليا أحاول تمريرها للأداء لأضعها كمقاطع عبر مجموعها يُنجز الفيلم، وتبقى بعد ذلك حرة حيث يمكن لأي كان الأداء وإرسال العمل حسب رؤيته الإخراجية لتوضع المقاطع آليا في أماكنها للتفاعل بأسماء من انجزها كما تمنحهم المنصة(المدونة) إمكانات التفاعل الآني والإضافات والتواصل، وهو ما يُقرّب المبدع المحترف من المتلقي العادي الذي نحاول اكتشاف قدراته الإبداعية عبر العمل التفاعلي.  

د.حمزة قريرة 



الاسمبريد إلكترونيرسالة